غير مجد في ملتي واعتقادي
لـ


قصيدة غير مجد في ملتي واعتقادي

غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي

نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ

وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِي

سَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ

أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْ

نَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ

صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْ

بَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ

خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ ال

أرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ

وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْ

دُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ

سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداً

لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ

رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً

ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ

وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ

في طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ

فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّا

مِنْ قَبيلٍ وآنسا من بلادِ

كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍ

وَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ

تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْ

جَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ

إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَا

فُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ

خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَلّتْ

أُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفادِ

إنّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْما

لٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ

ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ ال

جِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ

أبَناتِ الهَديلِ أسْعِدْنَ أوْ عِدْ

نَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَادِ

إيه للّهِ دَرّكُنّ فأنْتُنّ اللْ

لَوَاتي تُحْسِنّ حِفْظَ الوِدادِ

ما نَسيتُنّ هالِكاً في الأوانِ ال

خَالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُلكِ إيادِ

بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِي مَا فَعَلْتُنْ

نَ وأطْواقُكُنّ في الأجْيَادِ

فَتَسَلّبْنَ وَاسْتَعِرْنَ جَميعاً

منْ قَميصِ الدّجَى ثيابَ حِدادِ

ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ وانْدُبْ

نَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ

قَصَدَ الدهر من أبي حَمزَةَ الأوْ

وَابِ مَوْلى حِجىً وخِدن اقتصادِ

وفَقيهاً أفكارُهُ شِدْنَ للنّعْ

مانِ ما لم يَشِدْهُ شعرُ زِيادِ

فالعِراقيُّ بَعْدَهُ للحِجازِىْ

يِ قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ

وخَطيباً لو قامَ بَينَ وُحُوشٍ

عَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ

رَاوِياً للحَديثِ لم يُحْوِجِ المَعْ

رُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ

أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُبُ العِلْ

مَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ وانْتِقادِ

مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍ

بِغُرُوبِ اليَرَاعِ ماءَ مِدادِ

ذا بَنَانٍ لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْ

مَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ

وَدِّعا أيّها الحَفيّانِ ذاكَ الشْ

شَخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ

واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كانَ طُهْراً

وادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَى والفُؤادِ

واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْ

حَفِ كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ

واتْلُوَا النّعْشَ بالقِراءَةِ والتّسْ

بِيحِ لا بالنّحيبِ والتّعْدادِ

أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ وَاجْتِهادٌ

لا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ

طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْ

نِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ

مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْما

نَ فَأنْحَى على رِقابِ الجِيادِ

وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِنْ

نُ بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ

خافَ غَدْرَ الأنامِ فاستَوْدَعَ الرّي

حَ سَليلاً تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ

وَتَوَخّى لَهُ النّجاةَ وَقَدْ أيْ

قَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصادِ

فَرَمَتْهُ بهِ على جانِبِ الكُرْ

سِيّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْتُ النّآدِ

كيفَ أصْبَحتَ في مَحلّكَ بعدي

يا جَديراً منّي بحُسْنِ افتِقادِ

قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍ

وتَقَضّى تَرَدّدُ العُوّادِ

وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْ

دُ بأنْ لا مَعادَ حتى المعادِ

هَجَدَ السّاهرُونَ حَوْلَكَ للتمْ

ريضِ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ

أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُو

رينَ مِنْ عَيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ

لا يُغَيّرْكُمُ الصّعيدُ وكونوا

فيهِ مثلَ السّيوفِ في الأغمادِ

فَعَزيزٌ عَليّ خَلْطُ اللّيالي

رِمَّ أقدامِكُمْ بِرِمّ الهَوَادي

كُنتَ خِلّ الصِّبا فلَمّا أرادَ ال

بَينَ وَافَقْتَ رأيَهُ في المُرادِ

ورأيتَ الوَفاءَ للصّاحِبِ الأوْ

وَلِ مِنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ

وَخَلَعْتَ الشّبابَ غَضّاً فَيا لَيْ

تَكَ أَبْلَيْتَهُ مَعَ الأنْدادِ

فاذْهَبا خير ذاهبَينِ حقيقَيْ

نِ بِسُقْيا رَوائِحٍ وَغَوَادِ

ومَراثٍ لَوْ أنّهُنّ دُمُوعٌ

لمَحَوْنَ السّطُورَ في الإنْشادِ

زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكبِ داراً

مِنْ لِقاءِ الرّدَى على ميعادِ

ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَدَثانِ الدّهْ

رِ مُطْفٍ وَإنْ عَلَتْ في اتّقادِ

وَالثَرَيّا رَهينَةٌ بِافْتِراقِ الشْ

شَمْلِ حَتّى تُعَدّ في الأفرادِ

فليَكُنْ لِلْمُحَسَّنِ الأجَلُ المَمْ

دودُ رغماً لآنُفِ الحُسّادِ

وَلْيَطِبْ عَنْ أخيهِ نَفساً وأبْنا

ء أخيهِ جَرائحِ الأكبادِ

وإذا البَحْرُ غاضَ عنّي ولم أرْ

وَ فلا رِيّ بادّخارِ الثِّمادِ

كُلُّ بَيْتٍ للْهَدْمِ ما تَبْتَني الوَرْ

قاءُ والسّيّدُ الرّفيعُ العِمادِ

والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِلُّ السْ

سَدْرِ ضَرْبَ الأطْنابِ والأوْتادِ

بانَ أمْرُ الإلَهِ واختَلَفَ النّا

سُ فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ

والّذي حارَتِ البَرِيّةُ فِيهِ

حَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ

واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْترْ

رُ بِكُوْنٍ مَصيرُهُ للفَسادِ

شرح قصيدة غير مجد في ملتي واعتقادي لـ أَبو العَلاء المَعَرِي

قصيدة غير مجد في ملتي واعتقادي لـ أَبو العَلاء المَعَرِي وهو من شعراء العصر العباسي تتكون من 64 بيت شعري .


تعريف وترجمات أَبو العَلاء المَعَرِي

هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن [محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان] بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن اسحم بن النعمان، ويقال له الساطع لجماله، ابن عديّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وتيم الله مجتمع تنوخ: من أهل معرة النعمان من بلاد الشام، كان غزير الفضل شائع الذكر وافر العلم غاية في الفهم، عالما حاذقا بالنحو، جيد الشعر جزل الكلام، شهرته تغني عن صفته وفضله ينطق بسجيته.

ولد بمعرة النعمان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة واعتل بالجدري التي ذهب فيها بصره سنة سبع وستين وثلاثمائة وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أقام ببغداد سنة وسبعة أشهر ثم رجع إلى بلده فأقام ولزم منزله إلى أن مات يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة في أيام القائم.


المصدر: معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب - ياقوت الحموي


أبو العَلاء المعريّ (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمدُ بن عبَد الله بن سُلَيمان القضاعي التَنوخي المَعِري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

ولد المعري في معرة النعمان (في سوريا حالياً، ينتمي لعائلة بني سليمان، والتي بدورها تنتمي لقبيلة تنوخ، جده الأعظم كان أول قاضٍ في المدينة، وقد عرف بعض أعضاء عائلة بني سليمان بالشعر، فقد بصره في الرابعة من العمر نتيجة لمرض الجدري. بدأ يقرأ الشّعرَ في سن مبكرة حوالي الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره في بلدته معرة النعمان، ثم ذهب للدراسة في حلب، وغيرها من المدن الشامية. فدرس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. أخذ المعري النحو وشعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. وهو أحد رواة شعر المتنبي.

كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر، وسافر في أواخر سنة 398 هـ 1007م إلى بغداد فزار دور كتبها وقابل علماءها. وعاد إلى معرة النعمان سنة 400 هـ 1009م، وشرع في التأليف والتصنيف ملازماً بيته، وكان اسم كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم.

وقد كان عزم على اعتزاله الناسَ وهو في بغداد، خصوصاً بعد أن ورد إليه خبر وفاة والده، وقدد عزز فكرة ذهابه عن بغداد أنه رأى تنافس العلماء والرؤساء على الجاه، وتيقن "أن الدنيا كما هي مفطورة على الشرور والدواهي" وقال ذات مرة "وأنا وحشي الغريزة، أنسي الولادة"

وكتب إلى خاله أبي القاسم قبيل منصرفه من بغداد "ولما فاتني المقام بحيث اخترتُ، أجمعت على انفراد يجعلني كالظبي في الكناس، ويقطع ما بيني وبين الناس إلا من وصلني الله به وصل الذراع باليد، والليلة بالغد" وقال بعد اعتزاله بفترة طويلة "لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة، واجتهدت على أن أُتوفى على تسبيح الله وتحميده"

عاش المعري بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا، معرضاً عن لذاتها، لا يأكل لحم الحيوان حتى قيل أنه لم يأكل اللحم 45 سنة، ولا ما ينتجه من سمن ولبن أو بيض وعسل، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن. حتى توفي عن عمر يناهز 86 عاماً، ودفن في منزله بمعرة النعمان.

وقد جمعت أخباره مما كتبه المؤرخون وأصحاب السير في كتاب بإشراف الدكتور طه حسين بعنوان "تعريف القدماء بأبي العلاء".


المصدر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة - أبو العلاء المعري

مشاركة في شبكات التواصل الإجتماعي:

اقرأ أيضاً لـ أَبو العَلاء المَعَرِي


دع القوم سلوا بالضغائن بينهم

دَعِ القَومَ سَلّوا بِالضَغائِنِ بَينَهُم خَناجِرَ وَاِشرَب ما سَقَتكَ الخَناجِر ...

أهاتفة الأيك خلي الأنام

أَهاتِفَةَ الأَيكِ خَلّي الأَنامَ وَلا تَثلِبيهِ وَلا تَمدَحي وَإِن كُنتِ شادِيَ ...

تنوط بنا الحوادث كل ثقل

تَنوطُ بِنا الحَوادِثُ كُلُّ ثِقلٍ وَرَبُّ الناسِ يَصرُفُ ما تَنوطُ وَلَيسَ بِحا ...

عبر الشباب لأمه العبر

عَبَرَ الشَبابُ لِأُمِّهِ العُبرُ لا غابِرٌ مِنهُ وَلا غُبرُ كَالأَدهَمِ الجاري ...

لقد سنحت لي فكرة بارحية

لَقَد سَنَحَت لي فِكرَةٌ بارِحِيَّةٌ وَما زادَني إِلّا اِعتِباراً سُنوحُها بِرَب ...

بدا شيبه مثل النهار ولم يكن

بَدا شَيبُهُ مِثلَ النَهارِ وَلَم يَكُن يُشابِهُ فَجراً أَو نُجومَ ظَلامِ يُحَدّ ...